الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
أو " مائة وخمسون درهما " رجع إليه في تفسير الألف والمائة لا في الدراهم ، والدرهم ليس تمييزا للألف وللمائة ، وكما يحتمل أن يكون تمييزا للمجموع يحتمل أن يكون تمييزا للأخير ، فلا يثبت في الذمة شئ بمجرد الاحتمال ، قيل ولقوله تعالى ( 1 ) : " أربعة أشهر وعشرا " ومقتضاه التعدية إلى نحو ذلك من الأمثلة . بل في المسالك عن بعضهم التصريح بأن كل تمييز متأخر يعود إلى الذي يليه خاصة مطلقا لأصالة البراءة ، ولأنه كالاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ، خصوصا إذا كان التمييز غير مطابق لجميع الأعداد ، كقوله : " مائة وعشرون درهما " فإن مميز المائة مفرد مجرور ومميز العشرين منصوب ، فلا يصلح لهما . إلا أن ذلك كله كما ترى بعد وروده في الكتاب العزيز ( 2 ) : " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة " وفي الحديث ( 3 ) " أن النبي صلى الله عليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة " وقال الشاعر : ولها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم . إلى غير ذلك مما هو دال على المقصود ، مضافا إلى فهم العرف الذي لا وجه معه للاستدلال من بعضهم على الخلاف ، إذ هو من قبيل إثبات اللغة بالعقل ، ومن الغريب دعوى عدم الالتفات إلى ذلك وإن كان ظاهرا في العرف ، بناء على أن القاعدة في الاقرار الاقتصار على المتيقن ، فالاحتمال البعيد كاف في ذلك ، إذ هو كما ترى لا محصل له . ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما فرعوه على المسألة من صحة البيع لو قال : " بعتك بمائة وعشرين درهما " بناء على فهم العرف ، وبطلانه بناء على
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 217 - 234 . ( 2 ) سورة ص : 38 - الآية 23 . ( 3 ) البحار ج 22 ص 503 ط الحديث .